محمد عزة دروزة

98

التفسير الحديث

« 1 » أن تنفذوا : أن تخرجوا وتخلصوا وتتفلتوا . « 2 » شواظ : قيل إنه الشرر أو اللهب . « 3 » نحاس : ذكر الطبري أن العرب تسمي الدخان نحاسا بكسر النون . وذكر احتمال أن يكون المعدن المعروف الذي كان يسمى صفرا . وروى البغوي عن قتادة أن المقصود هو النحاس المذاب وهذا إنما يكون من شدّة الحرارة . وهذه المقاطع فصل جديد آخر ، ولكنه غير منقطع عن الفصول السابقة والسياق السابق . فالثقلان هما الإنس والجنّ . والسؤال في اللازمة موجه إلى المكذبين منهما . وقد وجّه الخطاب في الآيات إليهما مباشرة . واحتوت وعيدا وتحدّيا للمكذّبين منهما . فلسوف يفرغ اللَّه لحسابهم على أعمالهم . ولن يستطيعوا أن ينجوا من قبضته ويهربوا من نطاق سلطانه من أي ناحية في السماوات والأرض ، ولن تتيسر لأحد النجاة إلَّا ببرهان أي بإذن من اللَّه تعالى وحجّة مقبولة عنده . وهي الإيمان والعمل الصالح كما هو المتبادر . ولسوف يرشقون بشواظ من النيران والمذاب من النحاس الحارّ فيغلبون أمام اللَّه ويخذلون ، ولا ينتصرون ولا يكون لهم أي غلبة ومخلَّص . ولقد اقتضت حكمة التنزيل أن تكون معظم أوصاف النعم والعذاب الأخرويين مستمدة من مألوفات الدنيا على ما نبهنا عليه في مناسبات سابقة . والراجح أن الرشق بالنار والنحاس المذاب من هذا الباب . حيث يصحّ القول والحالة هذه أن العرب كانوا يعرفون أو يسمعون بأن ذلك من وسائل الحرب الشديدة . ولعلَّها مما كان يعرف بالنار اليونانية ومواد القذف النارية الأخرى . وتعبير * ( سَنَفْرُغُ لَكُمْ ) * تعبير أسلوبي كما هو المتبادر . فاللَّه عز وجل لا يشغله شأن عن شأن حتى يصحّ في حقه معنى الشغل والتفرّغ والفراغ . والمقصود منه كما قلنا الإنذار والتهديد بأن اللَّه سوف يحاسبهم ويجزيهم بما يستحقون .